الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني
206
مجمع الفرائد في الأصول
الظن الاطمئناني مقدم على غيره من أفراد الظنون وأنه لا يجوز التنزل إلى سائر الظنون إلا مع عدم التمكن من تحصيل الظن الاطمئناني ولكان كثرة الأخبار المفيدة للوثوق والاطمئنان في الكتب التي بأيدينا بحيث تكون تلك الأخبار وافية بمعظم الأحكام لا يبقى حاجة إلى التنزل إلى غيره من مراتب الظنون بل يرجع في المورد الخالي عنه إلى البراءة كما عرفت في الكلام بحسب السبب وأما التعيين بحسب المورد فقد يقال بأن العقل لا يستقل بكفاية الامتثال الظني إلا في الموارد التي لم يعلم من الشارع كثرة الاهتمام برعاية الواقع ودركه كما علم ذلك منه في باب الفروج والدماء والأموال ففي مثل هذه الموارد التي علم من الشرع ذلك يستقل العقل بلزوم الاحتياط وعدم كفاية الامتثال الظني ولكن الإنصاف أنه لا وجه لذلك القول فإن تفاوت الوقائع المشتبهة بعضها مع بعض في الملاكات والمصالح الواقعية وأن الملاك في بعضها يكون بمثابة يلزم رعايتها كيفما اتفق وفي بعضها لا يكون بهذه المثابة ليس من الأمور التي يدركها العقل من دون الاحتياج إلى دلالة من الشرع عليها بل لا طريق إلى تشخيص الملاكات ومقدار اهتمام الشرع بها إلا من السمع فإن دل دليل من الشرع على وجوب الاحتياط في بعض الموارد فهو وإلا فيكون ذلك المورد كسائر الموارد المشتبهة في الحكم ويكون الطريق إليه ما هو الطريق إلى سائر الموارد والوظيفة العملية فيه ما هو الوظيفة العملية في غيره وبالجملة فما لم يكن دليل من الشرع على اختلاف الموارد المشتبهة بعضها مع بعض لا يكاد يدركه العقل أصلا سواء كان الاختلاف في طريقية شيء إليها وعدم طريقيته أو في كفاية الامتثال الظني لها عند انسداد باب العلم والعلمي إليها وعدم كفايته أو في جريان البراءة عند الشك البدوي فيها وعدمه فكل من هذه الأنحاء من الاختلاف لا بد لها من دلالة من الشرع عليها